محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فمثله ، لان إفطار الحائض بسبب حيضها بعذر كان من قبل الله ، فكل عذر كان من قبل الله فمثله . وقوله : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا يقول تعالى ذكره : فمن لم يستطع منهم الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا . وقد بينا وجه الاطعام في الكفارات فيما مضى قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته . وقوله : ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله يقول جل ثناؤه : هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة ، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم ، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالاطعام ، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول محمد ( ص ) ، ويصدقوا بذلك ، ويعملوا به ، وينتهوا عن قول الزور والكذب وتلك حدود الله يقول تعالى ذكره : وهذه الحدود التي حدها الله لكم ، والفروض التي بينها لكم حدود الله فلا تتعدوها أيها الناس وللكافرين بها ، وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها من فرائض الله أن تكون من عند الله عذاب أليم يقول : عذاب مؤلم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه ، فيجعلون حدودا غير حدوده ، وذلك هو المحادة لله ولرسوله ، وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما : 26140 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين يحادون الله ورسوله يقول : يعادون الله ورسوله . وأما قوله : كبتوا كما كبت الذين من قبلهم فإنه يعني : غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله ، وخزوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26141 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كبتوا كما كبت الذين من قبلهم خزوا كما خزي الذين من قبلهم . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معنى كبتوا أهلكوا .